وهبة الزحيلي
62
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ثم دعوا ربهم أن يعوضهم عما حلّ بهم ، فقالوا : عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها ، إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ أي لعل اللّه ربّنا أن يعطينا بدلا خيرا من جنتنا ، فإنا راجون العفو والخير منه . قال مجاهد : إنهم تابوا فأبدلوا خيرا منها . ثم ذكر اللّه تعالى العبرة من القصة ، فقال : كَذلِكَ الْعَذابُ ، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أي مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل الجنة من الحرمان ، وأهل مكة من القحط والقتل عذاب الدنيا ، وهو عذاب كل من خالف أمر اللّه ، وبخل بما آتاه اللّه وأنعم به عليه ، ومنع حق المسكين والفقير ، وإن عذاب الآخرة أشد وأعظم وأشق من عذاب الدنيا ، فلو كان المشركون يعلمون ذلك ، لعادوا إلى رشدهم ، وبادروا إلى الإيمان بدعوة النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقلعوا عن الغي والضلال ، ولكنهم لا يعلمون . وهذا دليل على غفلتهم وجهلهم وبعدهم عن الحق والصواب . فقه الحياة أو الأحكام : دلّت قصة أصحاب الجنة على ما يأتي : 1 - الدنيا دار ابتلاء واختبار ، فقد ابتلى اللّه تعالى أصحاب الجنة ( البستان ) وابتلى أهل مكة ، بأن أعطاهم ربّهم أموالا ليشكروا ، لا ليبطروا ، فلما بطروا ، وعادى المشركون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ابتلاهم بالجوع والقحط ، كما ابتلى ( اختبر ) أهل الجنة المعروف خبرها عندهم ؛ لأنهم من أهل اليمن القريبة منهم ، على بعد ستة أميال من صنعاء . 2 - قال بعض العلماء : على من حصد زرعا أو جدّ ثمرة أن يواسي منها من حضره ، وذلك معنى قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [ الأنعام 6 / 141 ]